عبد الجواد خلف

33

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

ويلاحظ من التدبر والنظر في ظاهرة الوحي أنّ لها الخصائص التالية : الأولى : أنها قوة خارجية ، ليست ذاتية في نفس النبي الذي يوحى إليه . الثانية : أنها قوة خيّرة معصومة ، مهمتها الإرشاد إلى الخير ، ومعصومة من الخلل والزلل في توجيه الأوامر والنواهي ، والسلوكيات العامة والخاصة . الثالثة : أنها قوة عالمة ، تمد النبىّ بعلم مكنون لم يكن له به معرفة سابقة . الرابعة : أنها حالة اختيارية . الخامسة : أنها أمر عارض غير عادى « 1 » . ولما كنّا قد استخلصنا من تعريف الوحي بالمعنى الشرعي الخاص ، والمقيد بالإطلاق اللغوي بمفهومه العام قيودا ، وضوابط هي : ( 1 ) الموحى : وهو الله تعالى شأنه . ( 2 ) الموحى به : وهو الكلام المنزل . ( 3 ) المرسل بالوحي : وهو الملك . ( 4 ) المستقبل للوحي : وهو الرسول المختار . لذلك فإن كلمة « الوحي » قد تطلق على أغلب هذه الضوابط . فقد يسمى الملك المرسل ، وحيا . وقد يسمى الكلام الموحى به - القرآن ، والحديث النبوي ، والحديث القدسي - وحيا . * ويلاحظ - كذلك - أن الوحي كان ينزل بأوامر الله تعالى ، ونواهيه ، كما ينزل بالأخبار وقصص الأولين ، كما ينزل فاصلا لمنازعات وقتية ، ومشاحنات عارضة .

--> ( 1 ) مورد الظمآن في علوم القرآن ص 17 .